← العودة إلى المدونة

قيادة التسويق والمسار المهني

من توظّف أولًا عند بناء فريق التسويق

8 دقائق قراءة

صورة غلاف مقال «من توظّف أولًا عند بناء فريق التسويق» بقلم محمد يونس

عند بناء فريق تسويق من الصفر، يجب أن يكون أول موظف تسويق في الغالب شخصًا عمليًا متعدد المهارات يدير الحملات ويقرأ البيانات ويُخرج المحتوى، لا مديرًا كبيرًا للعلامة التجارية. بعد ذلك وظّف حسب المرحلة: قائد نمو أو تسويق أداء عندما تظهر أولى علامات النجاح، ثم متخصصون ورئيس للتسويق عند التوسع، ثم هيكل مجموعة عندما تدير أكثر من منتج.

عملت على توظيف فرق التسويق وبنائها وقيادتها داخل الشركات، وفي جانب الوكالات، وكمدير تسويق بالإنابة. والخطأ الأكثر تكرارًا الذي أراه ليس توظيف أشخاص سيئين، بل توظيف أشخاص جيدين بترتيب خاطئ، وفي مرحلة خاطئة، ومن دون بيانات تخبرهم بما ينجح فعلًا.

ابنِ فريق التسويق حسب المرحلة لا حسب الهيكل التنظيمي

يبدأ كثير من المؤسسين برسم الهيكل التنظيمي الذي يريدونه بعد ثلاث سنوات، ثم يحاولون شغل المنصب الأعلى أولًا. هذا ترتيب معكوس. هيكل فريق التسويق في الشركات الناشئة يجب أن يتبع المشكلة التي تواجهها الآن، لا المشكلة التي تتوقعها لاحقًا.

قبل ملاءمة المنتج للسوق: المؤسس ومسوّق شامل

قبل الوصول إلى ملاءمة المنتج للسوق، المؤسس هو رئيس التسويق سواء أراد ذلك أم لا، فلا أحد يعرف العميل والعرض والمنتج مثله. ما يحتاجه بجانبه هو مسوّق شامل واحد يستطيع إعداد التتبع، وإطلاق تجارب إعلانية صغيرة، وكتابة صفحة هبوط، والتحدث مع العملاء. واملأ الفجوات بمستقلين. في هذه المرحلة أنت تشتري سرعة التعلّم، لا حجم الانتشار.

بداية النمو: قائد نمو أو تسويق أداء

عندما تبدأ قناة في العمل وترى تسجيلات أو مبيعات متكررة، يتغيّر عنق الزجاجة. أنت الآن تحتاج شخصًا يأخذ ما ينجح ويضاعفه دون أن يحرق السيولة. هذا هو قائد النمو أو تسويق الأداء: شخص يعيش داخل الأرقام، ويفهم مسارات التحويل، ويدير الإعلانات المدفوعة وصفحات الهبوط والتجارب. في منطقتنا يعني ذلك عادةً خبرة حقيقية في ميتا وجوجل وتيك توك، وفي السعودية سناب شات أيضًا.

التوسع: متخصصون ورئيس للتسويق

عندما تنفق ميزانية حقيقية على عدة قنوات، لن يكفي مسوّق شامل وقائد نمو. هنا تضيف متخصصين في المحتوى، وإدارة علاقات العملاء والاحتفاظ بهم، والتصميم، والتحليلات، وهنا يبدأ رئيس التسويق في تغطية تكلفته. مهمته ليست إدارة الحملات، بل تحديد الأولويات وامتلاك الخطة وبناء الفريق. وإن لم تكن مستعدًا لتعيين تنفيذي بدوام كامل، يمكن أن يؤدي مدير تسويق بدوام جزئي هذا الدور لفترة محددة.

الشركات متعددة المنتجات: هيكل المجموعة

إذا كنت تدير أكثر من منتج أو خط أعمال، فإن الفريق المسطّح لا يصمد طويلًا. كل منتج يحتاج مالكًا واضحًا لنموه، بينما تخدم الوظائف المشتركة مثل الهوية والتصميم والبيانات والعلاقات العامة الجميع من المركز. هيكل المجموعة يحافظ على المعايير موحّدة دون أن يبطئ أي منتج.

ترتيب التوظيف الذي أنصح به: خطة توظيف تسويقي بسيطة

هذه خطة التوظيف التي أتبعها مع معظم الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، مع تعديلها حسب الميزانية:

  1. مسوّق شامل يجيد التحليلات وأساسيات الإعلانات المدفوعة.
  2. مستقلون للتصميم والفيديو وكتابة المحتوى، يعملون على مهام واضحة.
  3. قائد نمو أو تسويق أداء، عندما تثبت قناة واحدة نجاحها.
  4. متخصص محتوى أو إدارة علاقات عملاء، حسب ما إذا كان نموك يأتي أساسًا من اكتساب عملاء جدد أم من الاحتفاظ بهم.
  5. محلل بيانات تسويقية، وغالبًا ما يكون مشتركًا مع فريق المنتج.
  6. رئيس تسويق، عندما يوجد فريق يقوده وخطة يمتلكها.

لاحظ ما ليس في أعلى القائمة: مدير علامة تجارية، ومدير علاقات عامة، ومسؤول سوشيال ميديا يكتفي بالنشر. هذه الأدوار مهمة لاحقًا، لكنها في البداية تنفق المال قبل أن تعرف أي رسالة تبيع فعلًا.

فريق داخلي أم وكالة؟ ما الذي تُسنده للخارج مبكرًا

سؤال الفريق الداخلي أم الوكالة ليس مسألة مبدأ. قضيت سنوات في جانب الوكالات وعملت مع أكثر من 50 شركة، ثم بنيت فرقًا داخلية، ولكلٍّ منهما مكانه. قاعدتي بسيطة: أسنِد للخارج التنفيذ الذي يحتاج مهارات متخصصة لا تحتاجها بدوام كامل، واحتفظ داخليًا بكل ما يحمل معرفتك بالعميل.

ما أُسنده للخارج في البداية دون قلق:

  • إنتاج التصميم، من الإعلانات إلى عروض المبيعات.
  • تصوير الفيديو ومونتاجه.
  • شراء الإعلانات على قنوات محددة، بشرط أن تكون تقارير الوكالة شفافة.
  • مراجعات تحسين محركات البحث التقنية وأعمال الموقع التي تُنجز مرة واحدة.
  • التواصل مع الإعلام حول إطلاقات محددة.

وما أحتفظ به داخليًا من اليوم الأول: التموضع، وخطة التسويق، والبيانات والتتبع، والعلاقة مع العملاء. إذا كانت الوكالة تملك أرقامك ورسالتك، فليس لديك فريق تسويق، بل لديك مورّد.

بطاقة التقييم والمقابلات والتهيئة لأول موظف تسويق

اكتب بطاقة تقييم قبل الإعلان عن الوظيفة

قبل نشر الإعلان، اكتب بطاقة تقييم من صفحة واحدة تصف شكل النجاح بعد ستة إلى اثني عشر شهرًا، والنتائج الثلاث إلى الخمس التي سيملكها الشخص، والمهارات اللازمة لتحقيقها. الوصف الوظيفي يسرد المهام، أما بطاقة التقييم فتصف النتائج، وتجعل المقابلات أعدل وأسرع.

اختبر المرشح بمهمة على بيانات حقيقية

مع أي أول موظف تسويق، أعطي مهمة قصيرة مبنية على بيانات حقيقية بعد حذف أي معلومات حساسة: نتائج حملات لبضعة أسابيع ومسار تحويل بسيط، مع سؤال واحد. ماذا ستغيّر الأسبوع القادم، ولماذا؟ ساعة واحدة في مراجعة الإجابة تكشف أكثر من ثلاث جولات من الحوار. والمرشح القوي يطرح أسئلة جيدة عن البيانات قبل أن يجيب.

التهيئة وإيقاع العمل الأسبوعي

يجب أن تكون أول 30 يومًا عن العملاء والبيانات والمكاسب السريعة، لا عن عرض استراتيجي ضخم. بعدها التزم بإيقاع أسبوعي ثابت: اجتماع واحد لمراجعة الأرقام مقابل الأهداف، وتحديد ما نوقفه وما نبدؤه وما نضاعفه، مع تسمية مسؤول لكل قرار. اجعله قصيرًا. الفريق الذي يراجع أرقامه كل أسبوع يتحسن أسرع من فريق ينتظر تقريرًا شهريًا.

أخطاء شائعة عند بناء فريق تسويق

توظيف خبير علامة تجارية كبير أولًا

توظيف خبير علامة تجارية كبير قبل ملاءمة المنتج للسوق ينتج غالبًا هوية جميلة وإيرادات قليلة. الهوية مهمة، لكنها تحتاج منتجًا يريده الناس بالفعل ورسالة جُرّبت في السوق. وظّف أولًا الشخص الذي يجد هذه الرسالة.

التوظيف قبل تجهيز التتبع

إذا لم تكن ترى من أين يأتي عملاؤك، فلن يستطيع أي موظف إثبات قيمته، وستنتهي بالحكم على الناس بالانطباعات. جهّز التتبع الأساسي والإسناد ولوحة متابعة بسيطة قبل أول تعيين أو بالتوازي معه. وإلا ستجد نفسك تتجادل حول تكلفة العميل المحتمل بدل معالجة المشكلة الحقيقية، وهي فكرة كتبت عنها في مقال تكلفة اكتساب العميل عَرَض لا استراتيجية.

تضخيم المسميات الوظيفية

منح أول موظف لقب رئيس التسويق أو مدير التسويق التنفيذي لإقناعه بالانضمام يبدو حلًا رخيصًا، لكنه ليس كذلك. فهو يقيّد هيكلك المستقبلي، ويجعل التعيين القيادي التالي محرجًا، ويضع توقعات لا يستطيع الدور تحقيقها. استخدم مسميات صادقة، وادفع بشكل عادل مقابل المهارة.

ما تعلّمته من بناء فرق التسويق

في عام 2020 انضممت إلى مجموعة تقنية مالية سريعة النمو رئيسًا للتسويق الرقمي وتسويق الأداء في تطبيقها للأفراد، ثم أصبحت نائب رئيس المجموعة للتسويق والنمو. خلال تلك الفترة بنيت وقدت فريق التسويق الداخلي وظيفةً بعد وظيفة، حسب ما يحتاجه كل نشاط، ليغطي تسويق الأداء والنمو والمحتوى والعلامة التجارية والتصميم والعلاقات العامة والتسويق الميداني وتسويق المنتج وتحليل البيانات، ويخدم عدة منتجات ضمن هيكل مجموعة واحد.

الدرس الأكبر أن الهيكل يتبع الاستراتيجية. مع منتجات تمتد بين الإقراض والمدفوعات والتجارة الإلكترونية والتجارة بين الشركات، كانت الوظائف المشتركة مثل التصميم والبيانات والهوية أكثر فاعلية في المركز، بينما احتاج كل منتج إلى ملكية واضحة لنموه. وفي mazeed، بصفتي مدير التسويق، بنيت الفريق ووجّهته حول ما يحتاجه العمل الآن، لا حول ما تملكه الشركات الكبيرة. وإذا كنت تخطو إلى دور قيادي في التسويق لأول مرة، فقد صُممت برامج الإرشاد لهذه المرحلة تحديدًا.

أسئلة شائعة

هل يكون أول موظف تسويق رئيسًا للتسويق أم مسوّقًا شاملًا؟

في معظم الشركات الناشئة قبل ملاءمة المنتج للسوق، ابدأ بمسوّق شامل. رئيس التسويق يحتاج فريقًا وميزانية وقناة ناجحة ليقودها، ومن دونها ستدفع أجرًا قياديًا مقابل عمل تنفيذي.

هل الأفضل بناء فريق تسويق داخلي أم التعاقد مع وكالة؟

استخدم الاثنين. احتفظ داخليًا بالاستراتيجية والتموضع والبيانات وفهم العميل، وأسنِد التنفيذ المتخصص مثل التصميم والفيديو وشراء الإعلانات للخارج حتى يبرر حجم العمل وظيفة بدوام كامل.

متى تحتاج الشركة الناشئة إلى رئيس للتسويق؟

عندما تملك قناة اكتساب واحدة ناجحة على الأقل، وعددًا من الأشخاص يحتاجون إلى قيادة، وميزانية كبيرة بما يكفي لتصبح الأولويات هي المشكلة الأساسية. حتى ذلك الحين يمكن أن يغطي المؤسس أو مدير تسويق بدوام جزئي هذا الدور.

إذا كنت تخطط لأول تعيينات في فريق التسويق، أو تعيد هيكلة فريق نما أسرع من خطته، يمكنني مساعدتك في تصميم الهيكل وكتابة بطاقات التقييم وإدارة عملية التوظيف. تعرّف على كيف أساعد الشركات في توظيف فرق التسويق وبنائها، أو تواصل معي لنناقش المرحلة التي تمر بها شركتك.

شاركLinkedInX