← العودة إلى المدونة

قيادة التسويق والمسار المهني

نصيحة المسار المهني التي أكررها لكل من أرشدهم في التسويق

5 دقائق قراءة

صورة غلاف مقال «نصيحة المسار المهني التي أكررها لكل من أرشدهم في التسويق» بقلم محمد يونس

النصيحة المهنية التي أكررها أكثر من غيرها لمن أرشدهم في التسويق بسيطة: توقف عن جمع الدورات، وابدأ في جمع الأدلة على عملك. قدّم عملًا واضحًا ومحددًا، واقترب من الإيرادات، واحتفظ بسجل صادق لما جربته. هذه العادات تدفع مسارك المهني في التسويق أسرع من أي شهادة.

أرشد المؤسسين والطلاب في برنامج Technovation Challenge Global (هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT)، وفي Startup Cup Griffinworx Egypt، وفي جلسات جامعية، وكل شهر تقريبًا يسألني أحدهم السؤال نفسه: ما الدورة التي يجب أن آخذها بعد ذلك؟ ونادرًا ما يكون هذا ما يعطّل تقدمه. وهذا ما أقوله لهم بدلًا من ذلك، بعد أكثر من 15 عامًا في التسويق والنمو، من العمل في الوكالات إلى قيادة فرق النمو في التكنولوجيا المالية والبرمجيات كخدمة (SaaS)، وصولًا إلى عملي الحالي رئيسًا تنفيذيًا للتسويق في mazeed.

1. ابنِ أدلة على عملك، لا ملفًا من الشهادات

الدورات مفيدة لأنها تمنحك إطارًا ومصطلحات مشتركة. لكن في كل مقابلة توظيف أجريتها، كان السؤال الذي يحسم النتيجة واحدًا: ماذا فعلت فعلًا؟ الذين يتقدمون أسرع يستطيعون الإشارة إلى عمل واضح ومحدد. ينفّذون مشروعًا صغيرًا، وينشرون نتيجته، ويشرحون القرارات التي اتخذوها.

ولا تحتاج إلى وظيفة لتبني هذه الأدلة. هذه بعض المشاريع التي تنجح:

  • أدِر حملة إعلانية صغيرة لمتجر محلي أو لشركة ناشئة يملكها صديق، بميزانية تستطيع تحملها، ثم اكتب ما تعلمته.
  • أعد كتابة رسائل الترحيب في منتج تستخدمه، واشرح سبب كل تغيير.
  • ابنِ لوحة بيانات بسيطة من بيانات منشورة، وشارك أهم ثلاث ملاحظات تظهرها.
  • اكتب تحليلًا لإطلاق علامة تجارية في مصر أو الخليج: ماذا فعلوا، وما الذي نجح، وما الذي كنت ستغيّره.

2. اقترب من الإيرادات

أدوار التسويق المرتبطة بالمبيعات تُتعلَّم أسرع، وغالبًا ما تُدفع رواتبها أعلى من الأدوار التي تكتفي بإنتاج المحتوى أو الحملات. تعلّم كيف تحقق شركتك أرباحها، وافهم CAC (تكلفة الاستحواذ على العميل) وLTV (القيمة الدائمة للعميل) وفترة الاسترداد، واطلب حضور بعض مكالمات المبيعات. عندما تستطيع ربط عملك بالإيرادات، يتغيّر كل حديث عن مسارك المهني. شرحت هذه المؤشرات في مقال CAC وLTV وفترة الاسترداد.

3. اختر مجالًا تظل فضوليًا تجاهه

القنوات تتغيّر كل عام، أما فهم العميل والقطاع فيظل يؤتي ثماره. إذا عرفت كيف تختار الشركات الصغيرة برنامج المحاسبة، أو كيف يقرر المستهلك في مصر أن يثق بتطبيق مالي، ستصبح أسرع مع كل مشروع. وتنقلاتي المهنية، من منصات العقارات إلى التكنولوجيا المالية للأفراد ثم إلى برمجيات الشركات، نجحت لأنني تعلمت العميل في كل مرة، لا القنوات وحدها.

4. احتفظ بسجل مكتوب وصادق

احتفظ بسجل بسيط لما جربته وما حدث. سنتان من الملاحظات الصادقة هما أكثر الأصول المهنية التي يستهين بها الناس. هذا السجل يسهّل المقابلات، ويدعم طلبك للترقية، ويدرّب حكمك الشخصي. يكفي مستند أو صفحة في Notion. ولكل تجربة، اكتب:

  • التاريخ والهدف
  • ما الذي غيّرته
  • ما الذي توقعت حدوثه
  • ما الذي حدث فعلًا، بالأرقام
  • ما الذي ستفعله بشكل مختلف في المرة القادمة

5. تعلّم شرح عملك في صفحة واحدة

نادرًا ما يقرأ المؤسسون والمديرون العروض الطويلة. ومن المهارات التي تميّز الناس شرح أي عمل في صفحة واحدة: المشكلة، والقرار، والنتيجة، والخطوة التالية. وفي منطقتنا، القدرة على فعل ذلك بوضوح بالعربية والإنجليزية ميزة حقيقية.

ما الذي تضيفه إذا كنت تعمل في مصر أو الخليج

تبدو أسواق المنطقة متشابهة من بعيد، لكنها تختلف عن قرب، من القنوات التي يستخدمها الناس إلى طريقة اتخاذهم قرار الشراء. تعلّم هذه الفروق مبكرًا، واقرأ مقارنتي بين التسويق في مصر والخليج. وابنِ شبكة علاقاتك من خلال البرامج والمجتمعات والفعاليات، وقدّم قبل أن تطلب. فأغلب الفرص التي رأيتها جاءت عبر أشخاص سبق أن رأوا عمل صاحبها.

ما تعلمته من مساري الشخصي

بدأت بخلفية في علوم الحاسب، وعملت في البداية متخصصًا في تكنولوجيا التسويق. ساعدني الجانب التقني على ربط الأدوات وقراءة البيانات، لكن القفزات الحقيقية في مساري جاءت عندما أصبحت مسؤولًا عن رقم واضح. في Aqarmap كان ذلك يعني زيادة الزيارات بنسبة ⁦300%⁩ لتتجاوز 3 ملايين زائر شهريًا. وفي mazeed كان يعني نموًا في المبيعات بنسبة ⁦40%⁩. كل خطوة جاءت من أدلة على العمل، لا من مسمى وظيفي. كتبت عن ذلك بالتفصيل في مقال كيف يتراكم المسار المهني في التسويق.

أسئلة شائعة

ما أول دورة تسويق يجب أن آخذها؟

اختر دورة تجبرك على تنفيذ مشروع حقيقي، مثل حملة أو صفحة هبوط أو لوحة بيانات. الدورة نفسها أقل أهمية مما تبنيه خلالها، لأن هذا ما ستعرضه في مقابلتك القادمة.

كيف أكتسب خبرة في التسويق دون وظيفة؟

اعرض المساعدة على متجر صغير أو جمعية أو شركة ناشئة طلابية في مشروع واضح ومحدد. اتفقوا على هدف، ثم نفّذه وقِسه واكتب ما حدث. مشروعان أو ثلاثة من هذا النوع يمنحونك ما تتحدث عنه أكثر من أغلب فترات التدريب.

هل تستحق شهادات التسويق؟

قد تستحق، لأنها تمنحك إطارًا ومصطلحات مشتركة، وبعض جهات التوظيف تفرز المتقدمين بها. لكن الشهادات نادرًا ما تحسم قرار التوظيف، أما الدليل على عمل حقيقي مشروح بوضوح فيحسمه.

إذا أردت دعمًا منظمًا وأنت تبني هذه الأدلة، اطّلع على برامج الإرشاد، أو تواصل معي لنتحدث عن خطوتك التالية.

شاركLinkedInX